ابن الجوزي
7
زاد المسير في علم التفسير
والثاني : شعيا ، قاله ابن إسحاق . فأما المقتول من الأنبياء في الفساد الثاني : ، فهو يحيى ابن زكريا . قال مقاتل : كان بين الفسادين مائتا سنة وعشر سنين . فأما السبب في قتلهم زكريا ، فإنهم اتهموه بمريم ، وقالوا : منه حملت ، فهرب منهم ، فانفتحت له شجرة فدخل فيها وبقي من ردائه هدب ، فجاءهم الشيطان فدلهم عليه ، فقطعوا الشجرة بالمنشار وهو فيها . وأما السبب في قتلهم " شعيا " ، فهو أنه قام فيهم برسالة من الله ينهاهم عن المعاصي . وقيل : هو الذي هرب منهم فدخل في الشجرة حتى قطعوه بالمنشار ، وأن زكريا مات حتف أنفه . فأما السبب في قتلهم يحيى بن زكريا ، ففيه قولان : أحدهما : أن ملكهم أراد نكاح امرأة لا تحل له ، فنهاه عنها يحيى . ثم فيها أربعة أقوال : أحدها : أنها ابنة أخيه ، قاله ابن عباس . والثاني : ابنته ، قاله عبد الله بن الزبير . والثالث : أنها امرأة أخيه ، وكان ذلك لا يصلح عندهم ، قاله الحسين بن علي عليهما السلام . والرابع : ابنة امرأته ، قاله السدي عن أشياخه ، وذكر أن السبب في ذلك : أن ملك بني إسرائيل هوي بنت امرأته ، فسأل يحيى عن نكاحها ، فنهاه ، فحنقت أمها على يحيى حين نهاه أن يتزوج ابنتها ، وعمدت إلى ابنتها فزينتها وأرسلتها إلى الملك حين جلس على شرابه ، وأمرتها أن تسقيه ، وأن تعرض له ، فإن أرادها على نفسها ، أبت حتى يؤتى برأس يحيى بن زكريا في طست ، ففعلت ذلك ، فقال : ويحك سليني غير هذا ، فقالت : ما أريد إلا هذا ، فأمر ، فأتي برأسه والرأس يتكلم ويقول : لا تحل لك ، لا تحل لك . والقول الثاني : أن امرأة الملك رأت يحيى عليه السلام وكان قد أعطي حسنا وجمالا ، فأرادته على نفسه ، فأبى ، فقالت لابنتها : سلي أباك رأس يحيى ، فأعطاها ما سألت ، قاله الربيع ابن أنس . قال العلماء بالسير : ما زال دم يحيى يغلي حتى قتل عليه من بني إسرائيل سبعون ألفا ، فسكن ، وقيل : لم يسكن حتى جاء قاتله ، فقال : أنا قتلته ، فقتل ، فسكن . قوله تعالى : * ( ولتعلن علوا كبيرا ) * أي : لتعظمن عن الطاعة ولتبغن . قوله تعالى : * ( فإذا جاء وعد أولاهما ) * أي : عقوبة أولى المرتين ( بعثنا ) أي : أرسلنا * ( عليكم عبادا لنا ) * وفيهم خمسة أقوال :